الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

309

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : قوله صورة الحسن ، كناية عن الحقيقة المحمدية التي هي مجلى المحبوب الحقيقي ومظهر جماله الذاتي . وقوله معنى خفي ، إشارة إلى مقام الوراثة المحمدية الجامعة بانكشاف صورته له عن صورة الحقيقة المحمدية المتصوّر في مادتها ، وهي المائلة إلى ذلك المعنى الخفي الذاتي الإلهي الذي لا يدركه عقل ولا تحيط به بصيرة . اه . أسعد أخيّ وغنّني بحديثه وانثر على سمعي حلاه وشنّف لأرى بعين السّمع شاهد حسنه معنى فأتحفني بذاك وشرّف [ الاعراب ] « أسعد » : فعل أمر نحو أكرم من باب الإسعاد وهو الإعانة . و « أخي » : منادى مضاف مصغّر للتحبيب وهو بضم الهمزة وفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء المفتوحة وقد قلبت فيها الواو ياء وأدغمت ، وقد حجّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرة فجاء لوداعه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « لا تنسني من دعائك يا أخي » . فقال رضي اللّه عنه : والذي بعثه بالحق لقد قال كلمة هي عندي خير من حمر النّعم . وقال رضي اللّه عنه : ما قلت حبيبي من التحقير * بل يعذب اسم الشخص بالتصغير والهاء في حديثه للحبيب المفهوم من قوله : برح الخفاء بحب من لو في الدّجى و « انثر » : فعل أمر من النثر وهو رمي شيء متفرّقا . والحلى بضم الحاء وكسرها جمع حلية بالكسر وهو الحلي الذي يتزيّن به . وقوله « وشنّف » : أي واجعل حلاه لي شنفا فقد جعل حديثه مما يتغنّى به ويفيد سماعه الطرب واللذّة ، وذلك دليل على كونه من أنفس ما يلقى على الأسماع ، ويفيد لذّة السّماع ، وقد جعل ما يلقى من أوصافه على السّمع من قسم الحليّ الذي يفيد الزينة كالعقود الثمينة ، وجعل حديث محاسنه شنفا تتشنّف به الآذان حتى كأنه شاهدته العينان بالعيان ، ولذلك قال : لأرى بعين السمع شاهد حسنه . والشاهد هنا الحاضر الواضح فقد شبّه إدراكه المسموع بالسّمع بما يدرك بالعين فالقوّة التي بها تدرك المسموعات مشبه والعين مشبه به وذلك إدراك . فلذلك قال معنى فسماعه لأخبار حسنه الحاضر يقوم مقام الرؤية المحسوسة فلذلك قال معنى . وقوله « فأتحفني بذاك وشرف » علّة لرؤيته المعنوية ، أي وشرّفني به أيضا . وبين شنّف وشرّف الجناس اللاحق ، ولا تخفى المناسبة بين الرؤية والعين